الجمعة، 6 مارس 2009

انعكاس المفهوم الغربي للدين على المسلمين

مقدمة:
منذ بداية القرن التاسع عشر بدأت الحركة الاستعمارية الغربية في الشرق العربي الإسلامي وبدأ هذا الاستعمار يفرض أفكاره على العالم الإسلامي بإنهاء الحكم الاسلامى ممثلا في الخلافة الإسلامية ( التي انتهت عام1924 م) وبنشر التعليم الاجنبى عن طريق ازدهار المدارس الأجنبية وبدأ أيضا ظهور تأثير الاستشراف والمستشرقين(وإن كانت أعمالهم قد بدأت قبل ذلك) ومن تبعهم في العلم الاسلامى من مفكرين يرددون أفكارهم بفهم أحيانا وبغير فهم في كثير من الأحيان. كل هذه العوامل وغيرها كثير أثر على مفهوم المسلمين للدين وخاصة بعد بعدهم عن الإسلام وعن منابعه الأصيلة ممثلة في الكتاب والسنة وفى أعمال الخلفاء الراشدين بعد النبي عليه الصلاة والسلام.




الدين في كلام العرب:


"تستعمل كلمة الدين في كلام العرب بمعاني شتى هي:
أولا: القهر والسلطة والحكم والأمر.
ثانيا: الإطاعة والعبودية والخدمة والتسخير والائتمار بأمر أحد .
ثالثا: الشرع والقانون والطريقة والمذهب والله والعدة والتقليد.
رابعا: الجزاء والمكافأة والقضاء والحساب. (1)
الدين في الإسلام:

هناك شئ أساسي لن نجده في كل الأديان السابقة نتيجة تحريفها ولن تجده في تصورات البشر السائدة ممثلة في الشيوعية أو الرأسمالية.هذا الشئ هو العبودية لله "فالناس في كل نظام غير النظام الاسلامى يعبد بعضهم بعضا في صورة من الصور وفى المنهج الاسلامى وحده يتحرر الناس جميعا من عبادة بعضهم لبعض بعبادة الله وحده ، والتلقي من الله وحده، والخضوع لله وحده، وهذا هو التصور الجديد الذي نملك إعطائه للبشرية وهذا هو الرصيد الذي لا تملكه البشرية لأنه ليس من منتجات الحضارة الغربية وليس من منتجات العبقرية الأوربية شرقية كانت أو غربية (2)
ويكاد يكون فهم المسلمين للدين هو الدافع للتقدم أو إلى التخلف ،فعندما فَُهِم الإسلام على اًنه دين عمل وإصلاح للحياة واستمتاع بها في حدود ما أحله الله ، حقق المسلمين حضارة مزدهرة في ظلمات العصور الوسطى ، كانت هي الأساس الذي قامت عليه الحضارة الإنسانية المعاصرة.وعندما فُهِم على اًنه دين يعمل للآخرة وحدها ،تخلف المسلمون عن ركب الحضارة الإنسانية قرونا، ولا زالوا يعانون من آثار هذا التخلف حتى اليوم. (3)

1-أبو الأعلى المودودى المصطلحات الأربعة في القرآن ،دار التراث العربي صـ79-80
*كُتب هذا البحث عام 1979 أي قبل سقوط روسيا بعشر سنوات تقريبا
2- سيد قطب - معالم في الطريق - دار الشروق صـ8-9
3- د/عبد الغنى عبود الايدولوجيا والتربية - دار الفكر العربي صـ173 مدخل لدراسة التربية المقارنة
ولقد فهم الصليبيون هذه الحقيقة فنسمع أحدهم وهو غلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقا يقول (مادام هذا القرآن موجودا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق)
ويقول لورانس براون"إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربى". ويقول بن جوريون" إنّ أخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد" (4)
توضح هذى الأقوال وهى قليل من كثير مدى الحقد في قلوب هؤلاء الصليبين ومدى خبث نواياهم وما يريدونه بالإسلام ومدى خوفهم من أن يعود المسلمون إلى الإسلام ودينهم.وإذا كان الدين من دان أي خضع ،فيجب على المسلم أن يكون خضوعه لله وحده وخشيته منه وحده وتوكله عليه وحده،ورجوعه إليه وحده"لان الدين في حقيقته الأساسية إيجاد علاقة الخوف والمحبة والولاية والتوكل مع الله وحده(5)
والله في الإسلام مستحق العبودية وإله كامل الإلوهية،لان هناك دلائل على وجوده.
أولا دلائل الفطرة:
يقول ديكارت "إني مع شعورى بنقص في ذاتي أحس في الوقت نفسه بوجود ذات كاملة، وأراني مضطرًا إلى اعتقادي بأن هذا الشعور قد غرسته في ذاتي.تلك الذات الكاملة المستحيلة بجميع صفات الكمال وهى الله (6)
إنها إذا الفطرة التي تدلنا على وجود الله وتجعلنا نستشعر عظمته وربوبيته وإلوهيته ونتجه إليه بالعبودية الخالصة
ثانيا دلالة الكون :
وفى الكون أربعة أدلة كونية على وجود الله،
أ‌. دلالة الخلق والمراد به هو الإيجاد والإحداث أي إبراز الشئ من العدم إلى الوجود.(7)

4- جلال العالم - قادة العالم يقولون: دمروا الإسلام وأبيدوا أهله
نحو وعى إسلامي (2) صـ32- 35 - المختار الإسلامي
5- وحيد الدين خان - حكمة الدين - الطبعة الثانية صـ 52 المختار الإسلامي 1978
6- يوسف القرضاوى - وجود الله - عقائد الإسلام(1) صـ 19 مكتبة وهبه
7- المرجع السابق صـ 32


ب. دليل التسوية وهى "أول من خلق إذ من الممكن أن يخلق الشئ غير مسوي"
جـ. دليل التقدير:"وهو خلق كل شئ بمقدار وميزان وترتيب وحساب بحيث يتلائم مع زمانه ومكانه.
د. دليل الهداية:فكما أن كل شئ في الكون قد خلق على الصورة التي تناسب وظيفته وتعينه على أدائها فهو أيضا قد هدى إلى ما خلق لأجله وأُلهم غاية وجوده ويسر له الطريق ليدرك غاية الكمال الذي يناسبه وهذه هي الهداية.(8)
3- دلالة الأخلاق:"وهى دلالة الوازع الأخلاقي المركوز في النفس الإنسانية"فكل إنسان مهما بَعُدَ عن الهداية أو الطريق المستقيم فانه يرجع إليه بهذا الوازع الأخلاقي.
4- دلالة الوحي :" أي ما جاء به رسل الله المتتابعون.
5- دلالة التاريخ: "ويؤكد ذلك قول بلوتارك "لقد وجدت في التاريخ مدنا بلا حصون، ومدنا بلا مدارس،ومدنا بلا قصور، ولكن لم توجد مدن بلا معابد".(9)
بمعنى انه كان هناك دائما دين طالما كان هناك بشر وحياة.
والدين لم ينفصل عن الدولة حتى عند الإغريق.وان تغيرت المفاهيم الدينية.مجرد تغير.(10)
والله سبحانه وتعالى يأمرنا بإتباع تعاليمه في الدنيا والآخرة."فالإسلام منهج الله للحياة البشرية".(11)
إذا فليس في الإسلام فكرة الفصل بين الدين والدولة.

*كيف نشأت فكرة الفصل بين الدين والدولة؟

يرجع محمد إقبال فكرة الفصل بين الدين والدولة التي شاعت في المجتمع الاسلامى إلى تاريخ النظريات السياسية الأوربية ."فالمسيحية البدائية لم تقم كوحدة سياسية أو ماسو نية ، وإن كانت نظاما من الرهبنة في علم غير طهور، لا تحفل بأمور الدنيا ، وتدين للسلطة الرومانية بالطاعة في كل أمر تقريبا، وكان من نتيجة هذا أن الدولة عندما أصبحت مسيحية وقفت هي والكنيسة موقف التعارض ،

8- القرضاوى المرجع السابق صـــــــ 31- 55
9- القرضاوى المرجع السابق صـــــــ 76- 80
10- د/ عبد الغنى عبود - التربية ومشكلات المجتمع صـ 111 الأول دار الفكر1980
11- سيد قطب معالم في الطريق صــ 80
بوصفهما قوتين متميزتين ، شجر بينهما الخلاف على تنازع الاختصاص ودبت لذلك خصومات لا حد لها. ومثل هذا لم يكن من الممكن أن يقع في الإسلام، لأن الإسلام كان من أول الأمر مجتمعا مدنيا عنى بشؤون الدنيا.(12)
وليس من طبيعة الدين أن ينفصل عن الدنيا .(13) وإذا كان هذا قد حدث في الغرب وله ظروف وملابسات "نكدة" على حد قول الشهيد سيد قطب رجمه الله في كتاب المستقبل لهذا الدين ،فانه لا يجوز أن يحدث في ديار المسلمين الذين أمروا أن يطيعوا الله والرسول وأولى الأمر.
وفى آية أخرى أمروا أن يطيعوا الله ويطيعوا الرسول وأولو الأمر. ولم يقل يطيعوا أولو الأمر لأن طاعتهم مرهونة بأخذهم بالكتاب والسنة منهاجا وشريعة في الحكم.....وإذا لم يفعلوا ذلك فليست لهم طاعة.
أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " لا طاعة لمخلوق في معصية الخلق"
وقال أيضا " أطيعوهم ما أطاعوا الله فيكم..فإن عصوه فلا طاعة لهم عليكم"
وقال الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه"وُلّيت عليكم ولست بخيركم فان أصبت فأعينوني وان أخطأت فقوموني"
وقال مثلها عمر رضي الله عنه حتى قال له رجل من المسلمين والله إن أخطأت لقومناك بسيوفنا.فرد عليه بقوله الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم عمر بسيفه.
وهكذا كان الصحابة الكرام والخلفاء المهديون من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم،يحكمون كتاب الله فيما شجر بينهم ولا يجدون في أنفسهم حرجا فيما قضى ويسلموا تسليما ، حتى رضي الله عنهم، وتقدمت دولتهم.
حتى إذا جاء العصر الحديث نسينا العمل بالقرآن الكريم وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وتركناها وراء ظهورنا. فغضب الله علينا وتولى حكمنا أراذلنا وحكم فينا الاستعمار يُبعد كتاب الله وينشر قوانينه الوضعية ويُبعد اللغة العربية وينشر الانجليزية والفرنسية حتى وصلنا إلى ما نحن فيه من خزي وهوان.


12- د/ محمد البهي - الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار العربي – الطبعة الثانية صـــ 416
13- سيد قطب المستقبل لهذا الدين صــ 19






هل ليس للإسلام في السياسة؟

إن الادعاء بأن الإسلام ليس له في السياسة غير صحيح ولو فهم المسلمون ما تعنيه السياسة في الإسلام لما ابتعدوا عنها ن ولما تركوا المجال للكافرين يسيطرون وينشرون مبادئ الشيطان. إن كلمة سياسة عربية تعنى تدبير الشئ والتصرف فيه بما يصلحه.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" والحديث صريح في خلع صفة الإسلام عن هؤلاء الذين لا يهتمون بتنظيم ورعاية شئون المسلمين في بلاد الإسلام وهى ما يسمى بالسياسة الداخلية ، وحماية مصالح المسلمين والدفاع عنها في الدول الكافرة وهو ما يسمى بالسياسة الخارجية"(14)
وفى رأى احد المفكرين المسلمين أنه" عندما رفعت ثورة 1919 شعار الدين للديان والوطن للجميع" أعلن فصل الدين عن الدولة. فهي تبيح العبادة لكل فرد على حسب دينه ومذهبه ولكنها لا ترتبط في سياسة الدولة بدين معين وهذا هو معنى العلمانية.(15)
ففصل الدين عن الدولة كان دعوى علمانية استعمارية هدفها أن يبتعد السلمون عن دينهم لأنه كما قلت سابقا سبب التقدم والازدهار لهم ،إذا أحسنوا فهمه وعملوا بما فيه .ونمّى هذه الفكرة المستشرقون ومن تبعهم من ذيول المستغربين في مصر والعالم الإسلامي.*
وإذا كانت فكرة فصل الدين عن الدولة غير موجودة في الإسلام كما انزله الله سبحانه وتعالى وطبقه رسوله صلى الله عليه وسلم وفهمه الصحابة الإجلاء والتابعين رضي الله عنهم. فما هي بذور هذه الفكرة في الغرب؟*
قبل أن نتعرف على ذلك،نتعرف على مفهوم الغرب للدين.
مفهوم الغرب للدين:

فهم الغرب الدين على"انه مجرد عقيدة في الضمير، لا شأن لها بالأنظمة الواقعية للحياة"(16)
ولكن الأمر ليس كذلك كما قلنا من قبل.
وإذا كانت المسيحية قد جاءت دينا خالصا من عند الله،يأمرهم بالوحدانية والطاعة لله. فماذا حدث؟

14- وائل عثمان حزب الله وحزب الشيطان
15- د/محمد البهي مشكلات المجتمعات الإسلامية والفراغ من الإسلام المعاصرة الطبعة الأولى صـ 27 وهبه 1976
* يراجع كتاب أ. يوسف النظم - فصل الدين عن الدولة ضلالة مستوردة
16- سيد قطب معالم في الطريق صـ 81

تحورت المفاهيم وتبدلت وتغيرت وأصبح الدين غير الدين**
"منذ أكثر من قرنين تعرض الدين في أوربا لمحنة شديدة بسبب موقف الكنيسة هناك من العلم والعلماء،والفكر والمفكرين.(17)
والجناية الكبرى التي جنتها الكنيسة على الدين في رأى سيد قطب هي أنها "احتجزت لنفسها حق فهم الكتاب المقدس وتفسيره وحظرت على أي عقل من خارج الكهنوت"أن يحاول فهمه أو تفسيره" ولم تكتف الكنيسة بذلك بل"أتبعت هذا بإدخال معميات في العقيدة لا سبيل لإدراكها أو تصورها أو تصديقها. مثل مسألة العشاء الرباني" ولم تكتف بذلك أيضا" بل أتبعتها بأمثالها في الكون والحياة"بل دس
رجال الدين في كتبهم الدينية المقدسة معلومات بشرية ومسلمات عقدية عن التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية"وقد كان ذلك سببا للكفاح المشئوم بين الدين والعقل والعلم الذي انهزم فيه الدين وسقط رجال الدين سقوطا لم ينهضوا من بعده.وشرمن ذلك كله وأشأم أن أوربا أصبحت لا دينية.(18)
من هنا نشا الصراع بين أوربا والدين. تحرر الأوربيون يومها من كل شيء حتى وصل تفكيرهم إلى الله، فجحدوا وجوده . وجاءت بعد ذلك الثورة الصناعية. وبعدها الثورة التكنولوجية ، ووجدوا أن كل شيء مادي يطلبونه موجودا فلا حاجة إذن لوجود الله في نظرهم طبعا،" ألا ساء ما يقولون"
فهم أي الأوربيون لا يعترفون بتدخل الله سبحانه إذا لا في شئون الحياة ولا في شئون الدين
فصل الدين عن الدولة عند الغربيين:


عندما تكلم الغربيون عن الدين وعن فصله عن الدولة، نقل عنهم المستغربين دون أن يشرحوا الفرق بين دين ودين. وبين ظروف وظروف، وبين شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء وأخرى اجتثت من جذورها من أول يوم.
من يوم أن علقت المشانق للمفكرين والعلماء أمثال جاليليو وغيرهم لمجرد أنهم فكروا في اتجاه مضاد للفكر السائد وهو فكر أرسطو المقدس عندهم.بعكس ما كان يحدث عندنا . كان المسلمون يقرأ ون أرسطو ويترجمونه وينقدونه ويضيفون إليه. كما فعل الفارابي وابن رشد وابن سينا وغيرهم. وأبرز عصر في ذلك كان عصر الخليفة المأمون في الدولة العباسية. ومن هنا حدثت النهضة الإسلامية الكبرى التي لم يعرف العالم لها مثيلا من قبل.

**للإلمام بهذه القضية ارجع إلى محاضرات في النصرانية للإمام محمد أبو ظهره – دار الفكر العربي
17- القرضاوى مرجع سابق صـ 6
18- سيد قطب المستقبل لهذا الدين صــــ 50-53

تأثير التصور الغربي للدين علينا:

وهذا التصور الغربي للدين، ولا أقول التصور المسيحي ،لأنه لم يعد للمسيحية أي تأثير لا في حياة الأوربيين أنفسهم ولا في حياة غيرهم. هذا التصور أثر في تصورنا نحن(المسلمين) للإسلام لبعدنا عن النبع الصحيح للرؤية وهو الكتاب والسنة.
وجاء هذا التأثير عن طريق الصحف الموالية للاستعمار كما قلت سابقا والمستشرقين ومن حذا حذوهم، وعن طريق التعليم الغربي. وهذا الأخير هو الذي سنركز الكلام عنه في هذه الدراسة.

التعليم الأوروبي:

"إن التعليم الوطني عندما قدم الانجليز إلى مصر كان في قبضة الجامعة الأزهرية الشديدة التمسك بالدين، والتي كانت أساليبها الجافة القديمة!!تقف حاجزا في طريق أي إصلاح تعليمي وكان الطلبة الذين يتخرجون من هذه الجامعة يحملون معهم قدرا عظيما من غرور التعصب الديني!!
ولا يصيبون إلا قدرا ضئيلا من مرونة التفكير والتقدير، فلو أمكن تطور الأزهر عن طريق حركة تنبعث في داخله لكانت هذه خطوة جليلة الخطر. ولكن إذا بدا أن هذا الأمل غير متيسر تحقيقه فحينئذ يصبح الأمل في إصلاح التعليم الديني الذي ينافس الأزهر حتى يتاح له الانتشار والنجاح، وعندئذ فسوف يجد الأزهر نفسه أمام احد أمرين ، إما أن يتطور وإما أن يموت ويختفي.
هذه كلمات اللورد كرومر" الذي حكم مصر المسلمة ممثلا للاحتلال الانجليزي (دنلوب) وهو احد خريجي كلية اللاهوت في لندن."(19)
ويقول زعيم المبشرين النصارى زويمر عند جبل الزيتون عام 1935 " لقد أعددتم نشئا في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها!"
كيف تم ذلك؟
بسبل متعددة."أما السبيل الأول" ما لجأ إليه في حصر التعليم الديني وحصاره ماديا ومعنويا" "وأما السبيل الثاني" فكان الإبتعاث إلى الخارج إلى الدول غير الإسلامية وحقق ذلك الإبتعاث نتائجه الباهرة المقصودة."
"وأما السبيل الثالث" فهو انتشار المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية"(20)

19- د/على جريشه أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي صــ 62
- محمد شريف الزيبق
20- د/ على جريشه وآخر المرجع السابق صـ 46- 66
فنشأت المدارس الأجنبية بجوار المدارس الدينية. والأصل لم يكن في نشأة المدارس الأجنبية بل كان في نشأة المدارس المدنية متأثرا في ذلك بالنظام الفرنسي في التعليم وهذا ما فعلة محمد على في مصر وكان ذلك بداية الازدواج التعليمي الذي لا أعرف هل اضطر محمد علي إليه أم كان شيئاً مقصوداَ؟ وعلى العموم أدى الازدواج التعليمي إلى نتائج خطيرة نذكر منها :
1 – تمزيق المجتمع الإسلامي بين طائفة العلمانيين والواردين من الخارج أو المتخرجين في الداخل .
2 – جعلت الأمر في أيدي العلمانيين .
3- أدت إلى الازدراء من شأن الدين والازدراء بطلابه ومعلميه (21) .
تغريب التعليم والتربية
وكان لدنلوب دور كبير فيها وقد تضمنت خطته :
1 – العمل على حرب اللغة العربية والإسلام والأزهر والعلم العربي والإسلامي
2- نشر لواء اللغة الانجليزية وتأهيلها للسيطرة الكاملة على شئون التعليم وبذلك أمكنه القضاء على نفوذ اللغة العربية (22)
لقد كان الاستعمار يتخذ في كل قطر من الأقطار التي يستعمرها أسلوبا معيناً في التعليم يستهدف به :
1 – عزل هذا القطر عن أمته العربية، ثم عزله عن العلم الإسلامي كله.
2- الحيلولة بينه وبين الارتباط بالجذور التاريخية والأدبية واللغوية بادعاء أن العصر الحديث بدأ بحملة نابليون.
3- الدعوة إلى إحياء التاريخ الإقليمي والفرعوني والفينيقي والأشوري والبابلي وغيره ثم الارتباط بالغرب.
4- إعلاء العامية على اللغة الفصحى.
5- إعلاء الأجنبية على العربية(23)
6- العلمانية" وهى الثمرة التي يجنيها المجتمع العلماني من التعليم الديني."(24)
وإليك شهادة واحد لا يشك في غربيته حيث تلقى تعليمه وشهاداته في فرنسا وهو طه حسين. يقول في كتابه مستقبل الثقافة في مصر:
"والتعليم عندنا على أي نحو أقمنا صروحه، ووضعنا مناهجه وبرامجه منذ القرن الماضي على النحو الأوروبي الخالص ....... نحن نكون أبناءنا في مدارسنا الأولية والثانوية والعالية تكوينا أوروبيا لا تشوبه شائبة"(25)

21- د/على أبو جريشه المرجع السابق صــ 69
22- أنور الجندي اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار ط.1 صـ120
23- أنور الجندي التربية الإسلامية هي الإطار الحقيقي للتعلم صـ7-8 دار الأنصار
24- المودودى الإسلام والمدنية الحديثة دار الأنصار ط- ثانية صــ 12
25- أبو الحسن الندرى الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية صــ 114
هذا يوضح مدى التغريب الذي وصل إلى عقول مفكرينا. وهذا بسبب أن التربية في بلادنا لم تراعى الشخصية القومية التي أساسها العروبة والإسلام.
قد يقول قائل أن اليابان تقدمت عندما نقلت التعليم الغربي. نقول نعم نقلت التعليم الغربي لكنها حافظت على الروح والتقاليد اليابانية.
وإذا كان التعليم "ظل مظهرا لعقائد واضعيه ونفسيتهم وغايتهم من العلم ودراسة الكون ووجهة النظر إلى الحياة ومظهرا لأخلاقياتهم(26)
وهذه الأشياء تختلف من مجتمع لأخر – فلا يجب أن تنقل هكذا دون تغيير أو تحوير لان العلم الذي ندرسه على حد قول محمد إقبال قادر على"أن يقتل روح امة بأسرها"(27)

اثر التربية الغربية على المسلمين:

إن التنشئة الغربية لأحداث المسلمين ستفضي حتما إلى زعزعة إرادتهم في أن يعتقدوا وأن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم هم ممثلو الحضارة الإلهية الخاصة التي جاء بها الإسلام.
وليس ثمة ريب في أن العقيدة الدينية آخذة في الاضمحلال بسرعة بين "المتنورين" الذين نشئوا على أسس غربية"(28)
إذا كان هذا أثر التعليم الغربي والمدنية الغربية على المسلمين .فماذا نفعل؟أو بطريقة أخرى ما هو موقفنا من المدنية الغربية اليوم؟
يرى بعض المفكرين أن أمام المسلمين اختيارات ثلاثة وهم بصدد مواجهة الحضارة الغربية لا رابع لهما ...خلاصة ما قالوا
الموقف الأول وهو الموقف السلبي ، وهو أن يرفض العلم الإسلامي هذه الحضارة وما جاءت به بتاتا ، ويقف منها موقف المعارض الثائر أو موقف المعتزل الحائد. ويدعى بان الرجوع إلى حضارتنا الدينية الإسلامية كما ورثناها والاكتفاء بها هو ما يجب العمل به. ولا شك أن هذا الموقف سلبي ولن يؤدى إلى تقدم ولا إلى ملاحقة للعصر الذي نعيش فيه ولا حتى إلى إطاعة لأوامر الدين الذي يأمر بان نأخذ العلم من المهد إلى اللحد، وان نطلب العلم ولوفى الصين . وان الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها .

26- أبو الحسن الندرى المرجع السابق صـــ 163
27- أبو الحسن الندرى المرجع السابق صـــ 169
28- محمد أسد الإسلام على مفترق الطرق صـــ 65- 67

الموقف الثاني : وهو موقف الاستسلام والتقليد ، وهو أن يقبل العلم الإسلامي أو جزء منه – هذه الحضارة- المادية الآلية ذات الطبيعة الخاصة بحذافيرها.
ويصف الدكتور الجمّالي هذه النظرة إلى الحضارة بأنها نظرة "انتحارية" فاختيار هذا الاستسلام والاندماج في الحضارة الغربية اشد خطرا وأعظم ضررا في الاختيار الرجعى"
الموقف الثالث: وهو موقف التوازن أي الأخذ من حضارة الغرب بما لا يفقدنا خصائصنا ومميزاتنا الحضارية أو التخطيط الثقافي الحضاري للمجتمع العربي الإسلامي . وهو ما يستهدف الاحتفاظ بشخصيتنا القومية بكل ما هو ثمين في تراثنا وأخلاقنا من لغة ودين وآداب ...يضاف إلى ذلك كل ما هو صالح ومفيد في المد\نية الغربية "(29)
وهذا الموقف الأخير يحتاج إلى عبقري عصامي على حد قول أبو الحسن الندرى " يأخذ الحضارة الغربية بعلومها ونظرياتها واكتشافاتها وطاقاتها كمواد خام يصوغ منها حضارة قوية عصرية مؤسسة على الإيمان والإخلاص والتقوى والرحمة والعدل في جانب،وعلى القوة والإنتاج والرفاهية وحب الابتكار في جانب آخر "(30)
والندوى يصوغ حل هذه المشكلة بعبارة أخرى فيقول" أن يصاغ هذا النظام التعليمي صوغا جديدا يلاءم عقائد الأمة الإسلامية ومقومات حياتها وأهدافها وحاجاتها ويخرج من جميع مواده روح المادية والتمرد على الله، والثورة على القيم الخلقية وتعبد الجسم والمادة وينضم فيه روح التقوى والإنابة إلى الله، وتقدير الآخرة والعطف على الإنسانية كلها "(31)
وكي نستطيع أن نحدد ما الذي سنفعله بالضبط . لأن وقتا طويلا مضى دون أن نتقدم أو أن نفعل شيئا جديا في سبيل ذلك والعلم من حولنا يتقدم ويسرع الخطى ونحن نكاد نكون في مكاننا لانزال . رغم أن النهضة قد بدأت أيام محمد على " وقد بني نظرته المستقبلية على أساس نقل الحضارة الغربية إلى مصر"(32)
لكنه لم يراع الظروف المجتمعية ولا الشخصية القومية.لذلك لم يحدث لمصر تقدم رغم أن اليابان قد بدأت معها أو بعدها وتقدمت لأنها راعت في نقلها للحضارة الغربية الحفاظ على الروح اليابانية. وهذا ما لم يحدث في مصر حتى الآن للأسف الشديد. وجاء إسماعيل بعد محمد على وصمم على " أن يجعل مصر قطعة من أوروبا"

29- راجع أبو الحسن الندرى الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية صـ199
والدكتور فاضل الجمالي نحو توحيد الفكر التربوي في العلم الإسلامي صـــ 23- 25
30- الندوى المرجع السابق صـــ 210-211
31- الندوى المرجع السابق صـــ 173
32- د/عبد الغنى عبود دراسة مقارنة لتاريخ التربية صــ337 دار الفكر العربي ط أول 1978
لكن لم يحدث تقدم أيضا نظرا للتدخل الأجنبي ولعوامل أخرى كثيرة .
واستمر الوضع يدعوا للشفقة طوال أكثر من سبعين عاما للاحتلال الانجليزي ., يفرض فيه لغته بدلا من اللغة العربية.؟ ويعطى راتبا لمعلمي اللغة الانجليزية ضعف راتب معلمي العربية. ويضيق على اللغة العربية ، وينشر النعرات القبلية والطائفية. ويستنزف الثروة القومية في جميع المجالات .*
إلى أن جاءت مصر الثورة واهتمت بنشر التعليم كالماء والهواء وكانت هذه صيحة طه حسين قبل الثورة بأعوام قلائل. استمرت الثورة في النشر الكمي للتعليم حتى عام 1957. وبعدها " اتجهت سياسة الحكم الفردي الناصري إلى إقحام مصر في مجموعة من المغامرات في داخل البلاد وخارجها من أجل السيطرة والتوسع في العراق واليمن وسوريا والجزائر ولبنان والكونغو صرفت مصر عن الأهداف التي أعلنتها الثورة أول قيامها ومنها تحرير فلسطين وبناء الإنسان المصري" ونقل عبد الناصر ، بسبب رغبته في السيطرة –مصر- من السيطرة الانجليزية إلى السيطرة الأمريكية ثم إلى السيطرة الروسية حتى أن السفير السوفتى هنا في مصر لبس ثوب المندوب السامي الانجليزي ثم السفير الانجليزي على حد تعبير السادات كل هذا حول مصر إلى أفقر بلد عربي يوم مات عبد الناصر(33)
إذا هناك مشكلة دينية وتربوية سببتها الازدواجية التعليمية أيام محمد على سببها نقل التعليم الغربي دون أدنى مراعاة للظروف القومية أو الشخصية المصرية الإسلامية . كل هذا أدى إلى ما نحن فيه من تخلف وعدم مواكبة للعصر وضياع لهويتنا فلا نحن استطعنا أن نلحق بالغرب ولا تمسكنا بالإسلام وبأمتنا العربية والإسلامية وقيمنا الأصيلة.
هل تستطيع التربية أن تقدم حلا لهذه المعضلة؟
اعتقد أنها تستطيع إذا رجعنا إلى الإسلام اكتشفنا ما فيه من قيم ومن تربية إسلامية تتفق ومجتمعنا وقيمنا وشخصيتنا القومية بعد أن تعبنا من الجري وراء حضارة غربية لا تتفق وروح المجتمع ولا روح إفراده.
ولكي يتم ذلك فنحن في حاجة إلى دراسة طبيعة الواقع الإسلامي الراهن وحاجاته وماذا تستطيع المدنية الغربية أن تقدم لهذا الواقع الراهن ؟وماذا تستطيع الحضارة الإسلامية أن تقدمه أيضا له ... ونقوم بعمل مزج بين معطيات المدنية الغربية والمدنية الإسلامية وإمكانية الاستفادة من هذه المعطيات لتحقيق حضارة إسلامية حديثة مرة ثانية. تلك الحضارة التي أثرت على الحضارة الأوروبية في عصر النهضة والإصلاح الديني حيث تمت الاستفادة منها وتقدمت أوروبا بعد أن " تخلت عن عقيدتها المسيحية وأخذت بحضارة الإسلام."34)

· انظر تفاصيل ذلك د/عبد الغنى عبود- دراسة مقارنة لتاريخ التربية صــ459-478
33- د/عبد الغنى عبود المرجع السابق صــ 481-482
34- د/عبد الغنى عبود الله والإنسان المعاصر صــ 116 دار الفكر العربي
وإذا كانت التربية في أوروبا تبدأ من المدرسة فإنها في الإسلام تبدأ " من اختيار النوعين الذكورة والأنوثة ليلتقيا لإيجاد انساب وإنجاب فرد جديد"(35)
والتربية في القرآن الكريم تتلخص أهدافها في:
1- تعريف الإنسان (الفرد) بمكانته بين الخليقة.
2- تعريف الإنسان بعلاقاته الاجتماعية وبمسئولياته ضمن نظام اجتماعي إنساني.
3- تعريف الإنسان بالخليقة (الطبيعة) وتمكينه من استثمارها.
4- تعريف الإنسان بخالقه وحثه على عبادته "فالهدف الأعلى للتربية الإسلامية إذن هو خوفه الله وتقوى الله.(36)
5- والتربية الإسلامية منهج متكامل شامل لم ينس شيئا لم يشر إليه ولهذا التكامل خصائص:
1- الجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل.
2- الجمع بين الروح والجسم والعقل.
3- الجمع بين التربية للفرد والتربية للمجتمع.
4- الجمع بين الغايات الوطنية والغايات الإنسانية.
5- الجمع بين التربية الدينية والخلقية والعقلية.
ولقد أعدت التربية الإسلامية المسلم بأمرين جهلتهما التربية الحديثة وهما:
1- الإرادة والمسئولية الفردية. 2- الالتزام الأخلاقي. (37)
هذا عن مزايا المنهج الإسلامي في التربية ، فماذا عن العلل المتأصلة في بعض الفلسفات التربوية الغربية.
1-" إن نظم التعليم الغربية تكون في الغالب مبنية على فلسفات ذات صفه ثنائية أو انشطارية dualist فهي فلسفات تفصل الدين عن الدولة والروح عن الجسد ، والفرد عن الجماعة".
2- " فقدان الانسجام بين المتطلبات الزمنية للإنسان والمتطلبات الخلقية والروحية.
3- " الإفراط والتفريط وعدم الأخذ بفلسفة الوسط الذهبي والتي لا توجد إلا في الإسلام.
4- " التحزب والحرية غير المسئولة والتراخي الأخلاقي ."
5- " لا تمييز بين الغاية والوسيلة."(38)

· 35- محمد متولي الشعراوى منهج التربية في الإسلام صـ 12 صوت الحق الاعتصام. وانظر الدكتور جمال مرجع سابق صـ 11- 18
· 36- د/فاضل الجمالي مرجع سابق صــ 72
· 37- أنور الجندي التربية الإسلامية هي الإطار الحقيقي للتعلم صــ15/وانظر التربية الإسلامية د/عبد الغنى عبود
· 38- د/ محمد فاضل الجمالي مرجع سابق صــ 249 - 252
وبجانب هذه العيوب الكثيرة التي ذكرنا بعضها ، هناك بعض المزايا في فلسفات التربية الغربية نذكر منها:
1- حب البحث العلمي الحر وضبط دقة الأبحاث.
2- حب المغامرة والاقتحام لاكتشاف أسرار الطبيعة.
3- تجربة كل جديد.
4- احترام العمل اليدوي .
5- التمسك الشديد بالشخصية القومية.
6- تقديس الحرية .
7- حرية المعتقدات الدينية والفلسفية.
8- التنظيم والضبط المحكم في الأعمال الإدارية والتجارية والصناعية.
9- الأخذ بفكرة " دولة الخير" وتحقيق مبادئ إنسانية مثل تحرير المرأة وإلغاء الرق وتأسيس منظمات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. وأخرى تعنى بالعجزة واليتامى وذوى العاهات وغير ذلك.
10- "الاتجاه نحو التعاون الدولي والاتحاد"(39)
بعد أن أوضحنا ما لحضارة الإسلامية وما عليها وما للحضارة الغربية وما عليها ، نستطيع أن نحدد بالضبط ما الذي يجب أن يفعله المسلمون، وما يجب أن يتمناه المسلمون؟
"إن الشئ الوحيد الذي لا يستطيع المسلمون أن يتمنوه هو أن ينظروا بعيون غربية ويروا الآراء الغربية. إنهم لا يستطيعون أن يتمنوا إذا أرادوا أن يظلوا مسلمين، أن يتبدلوا بحضارة الإسلام الروحية تجارب مادية من أوروبا"
ما المطلوب إذا كانت أوروبا قد سبقتنا الآن في العلوم المادية؟
" يجب أن لا نتردد في درس العلوم الرياضية الطبيعية حسب الأسس الغربية ، ولكن يجب أن لا نتنازل للفلسفة الغربية عن أي دور من أدوار تنشئة أحداث المسلمين"(40)
" إن كل تأخرنا العلمي وكل فقرنا لا يوازن بذلك التأثر المميت الذي سيحدثه تقليدنا الأعمى لنظام التعليم الغربي في قوى الإسلام الكامنة. إذا أردنا أن نحفظ حقيقة الإسلام على أنها عنصر ثقافي فيجب علينا أن نحترس من الجو الفكري للمدنية الغربية ، ذلك الجو الذي أصبح على وشك أن يتغلب على مجتمعنا وعلى ميولنا . وبتقليد عادات الغرب وزيه في الحياة يصبح المسلمون تدريجيا مضطرين إلى الأخذ بوجهة النظر الغربية. إن تقليد المظاهر الخارجية يقود شيئا فشيئا إلى تقبل الميل العقلي المصاحب لذلك"(41)
·
· 39-د/ محمد فاضل الجمالي المرجع السابق صـ 18-19 الدار التونسية للنشر ط 1978
· 40- محمد أسد الإسلام على مفترق الطرق صـ 72-73 دار العلم للملايين ط خامسة
· 41- محمد أسد المرجع السابق
إن كلام محمد أسد السابق ذكره يكتسب أهمية خاصة لأنه من رجل غربي كان اسمه ليوبولد فايس قبل أن يسلم ، فلنعد قراءة كلامه مرة أخرى .هذه هي المشكلة وهذه رؤية للحل ... فليتعاون المفكرون التربويون وغير التربويون في إنشاء فلسفة تربوية إسلامية عربية تلاءم الشخصية القومية وتناسب حضارتنا وديننا وتراعى متغيرات ومطالب العصر وتعقد موازنة بين الروح والجسد والعقل والنفس واحتياجات المجتمع . وتضع الإسلام في الذروة لأن به نجاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة .
" إن هذا القرآن يهذى للتي هي أقوم (الإسراء) أقوم في العلم ، في السلوك، في التربية، في التعليم، في العقيدة، في الأخلاق، في كل شئ ،لأنه من عند الحكيم العليم" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"(تبارك)
إنه لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . وإنها لمسئولية خطيرة وكبيرة وجليلة تحتاج لذوى العزائم والهمم. وصدق الشاعر:

إذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام

وأيضا يقول
على قدر العزم تأتى العزائم
وتأتى على قدر الكرام المكارم

فلنبدأ والله الموفق والمستعان.




المراجع

1- أبو الأعلى المودودى المصطلحات الأربعة في القرآن / دار التراث العربي
2- أبو الأعلى المودودى الإسلام والمدنية الحديثة/ دار الأنصار
3- أبو الحسن الندوى الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية
4- أنور الجندى اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار/دار الاعتصام
5- - أنور الجندى التربية الإسلامية هي الإطار الحقيقي للتعلم/الاعتصام
6- سيد قطب معالم في الطريق دار الشروق
7-- سيد قطب المستقبل لهذا الدين دار الشروق
8- جلال العالم قادة الغرب يقولون المختار الإسلامي
دمروا الإسلام وأبيدوا أهله
9- د/ عبد الغنى عبود الايدولوجيا والتربية دار الفكر العربي
10- د/عبد الغنى عبود دراسة مقارنة لتاريخ التربية دار الفكر العربي
11- د/عبد الغنى عبود الله والإنسان المعاصر دار الفكر العربي
12- د/عبد الغنى عبود التربية ومشكلات المجتمع دار الفكر العربي
13- د/عبد الغنى عبود التربية الإسلامية
14- د/ محمد البهى الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي
ط ثامنة مكتبة وهبه 1970
15- د/ محمد البهى مشكلات المجتمعات الإسلامية المعاصرة
والفراغ من الإسلام
16- محمد أسد الإسلام على مفترق الطرق دار العلم للملايين
17- الدكتور محمد فاضل الجمالي نحو توحيد الفكر التربوي في العالم الإسلامي
الدار التونسية للنشر ط 2 1978
18- محمد أبو زهره محاضرات في النصرانية ط خامسة 1977
دار الفكر العربي
19- محمد متولي الشعراوى منهج التربية في الإسلام/ صوت الحق-الاعتصام
20- وحيد الدين خان حكمة الدين ط ثانية 78 المختار الإسلامي
21- وائل عثمان حزب الله وحزب الشيطان
22- د/ على محمد جريشه أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي
محمد شريف الزيبق
23- الدكتور يوسف القرضاوى وجود الله عقائد الإسلام- مكتبة وهبه
24- يوسف النظم فصل الدين عن الدولة ضلالة مستوردة
صوت الحق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق